الفيض الكاشاني

252

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

« يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتّبعوا عوراتهم فإنّه من تتبّع عورة أخيه تتبّع اللَّه عورته ومن تتبّع اللَّه عورته يفضحه في جوف بيته » ( 1 ) . وأوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السّلام « من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنّة ومن مات مصرّا عليها فهو أوّل من يدخل النار » . وقال أنس : أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الناس بصوم يوم وقال : لا يفطرنّ أحد حتّى آذن له ، فصام الناس حتّى إذا أمسوا جعل الرّجل يجيء فيقول : يا رسول اللَّه ظللت صائما فأذن لي لأفطر فيأذن له ، ثمّ الرّجل والرّجل حتّى جاء رجل فقال : يا رسول اللَّه فتاتان من أهلي ظلَّتا صائمتين وإنّهما تستحييان أن تأتياك فأذن لهما فلتفطرا فأعرض عنه ، ثمّ عاوده فأعرض عنه ثمّ عاوده فقال : إنّهما لم تصوما وكيف صام من ظلّ هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيئا ، فرجع إليهما فأخبرهما فاستقاءتا فقاءت كلّ واحدة منهما علقة من دم فرجع إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره فقال : والَّذي نفس محمّد بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار » ( 2 ) . وفي رواية « أنّه لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال : يا رسول اللَّه : إنّهما واللَّه لقد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ائتوني بهما فجاءتا فدعا بعسّ أو قدح فقال لأحدهما : قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتّى ملأت القدح ، وقال للأخرى : قيئي فقاءت كذلك فقال : إنّ هاتين صامتا عمّا أحلّ اللَّه لهما وأفطرتا على ما حرّم اللَّه عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم النّاس » ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 568 . ( 2 ) أخرجه ابن مردويه والبيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ج 6 ص 96 . . والحديث من رواية يزيد الرقاشي وهو أبو عمر البصري القاص زاهد ضعيف . ( 3 ) أخرجه أحمد ج 5 ص 431 من حديث عبيد مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وفيه من لم يسم .